خواجه نصير الدين الطوسي
92
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وينتهي إلى المشار إليه - وينقطع انتهاؤه - بما لا ينقسم في جهة ذلك الامتداد - لأنه لو انقسم في تلك الجهة - لكان وراء المقطع شيء من المشار إليه - فإذن لا يكون المقطع مقطعا - فكل مقطع إشارة هو ذو وضع غير منقسم - وكل ذي وضع غير منقسم - فهو عند فرض إشارة يمتد إليه - ولا يتجاوزه يكون مقطعا لها - وهذا هو المراد من قوله أو غير منقسم - كان في حد ذاته مقطع منتهى إشارة قوله نقطة إن لم ينقسم البتة أو خطا أو سطحا - إن انقسم في غير جهة الإشارة أي ذلك المقطع لا يخلو إما أن لا ينقسم في جهة أخرى - أو ينقسم والثاني لا يخلو - إما أن ينقسم في جهة واحدة - أو ينقسم في جهتين - وكان الحامل على التقدير الأول نقطة - وعلى التقدير الثاني خطا - وعلى التقدير الثالث سطحا - وإنما لم يحتمل قسما آخرا - لأن الأبعاد الجسمية ثلاثة - وإذا فرض أحدها مأخذا للإشارة لم يبق إلا اثنان - فالحاصل أن الهيولى لو كانت ذات وضع بانفرادها - لكانت إما جسما أو نقطة
--> - ولا من الصورة بل من شيء آخر وإن كانت ذات الوضع على الاطلاق فالدليل لم يدل على بطلانه لأنا نقول . لا نسلم حينئذ أنها لو كانت منقسمة في جميع الجهات كانت جسما ، وإنما يكون كذلك لو كانت ذات وضع بالذات فان جميع الاعراض الجسمانية السارية والهيولى المجسمة منقسمة في جميع الجهات وليست أجساما ، وبعبارة أخرى ما ذكرتم لا يدل إلا على أن الهيولى المجردة لا وضع لها في حد ذاتها ولا يلزم منه أن لا يكون للهيولي المجردة وضع أصلا فان انتفاء الوضع بالذات لا يستلزم انتفاء الوضع مطلقا لجواز أن يكون ذات وضع بالغير ويمكن أن يجاب عنه بأن الهيولى لو كانت ذات وضع بالغير كان ذلك الغير إما جسمية أو في جسمية لأنه لا بد أن يكون ذات وضع بالذات ضرورة أنه لو لم يكن للهيولي وضع في حد ذاتها ولم يكن ثمة ماله وضع في حد ذاته لم يكن الهيولى ذات وضع أصلا وحينئذ إن انقسم ذلك الغير في جميع الجهات كان جسمية والا كان نقطة أو غيرها في جسمية فلا يكون الهيولى مجردة . هذا خلف . وقد بان أن ما ذكره الشيخ كما دل على أن الهيولى المجردة لا يكون ذات وضع بالذات دل على أنها لا تكون ذات وضع مطلقا . واعلم أن قوله « كان في حد نفسه مقطع منتهى إشارة » مستدرك على هذا التوجيه إذ يكفى أن يقال : لو كانت الهيولى ذات وضع غير منقسمة فاما أن لا يكون منقسمة البتة فهي النقطة ، أو يكون منقسمة فهي الخط أو السطح ، ولا يجوز أن يكون الهيولى المجردة شيئا منهما . وأما على ما وجهناه فلا استدراك . ثم إن بين كونها مقطع الإشارة بأن كل مقطع الإشارة غير منقسم فإنما يتبين منه لو انعكست الموجبة كنفسها ، وان بين بتقييده بحال فرض إشارة يمتد اليه ولا يتجاوزه كما فعله الشارح -